الطبراني
211
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
هذا . فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . وقال مقاتل : إنّ اليهود قالت : إنّ جبريل عدوّنا أمر أن يجعل النّبوّة فينا فجعلها في غيرنا . وقال قتادة وعكرمة والسديّ : كان لعمر رضي اللّه عنه أرض بأعلى المدينة ؛ ممرّها على مدارس اليهود ، وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ويكلّمهم ، فقالوا : يا عمر ما في أصحاب محمّد أحبّ إلينا منك ؛ إنّهم يمرّون بنا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنّا لنطمع فيك ! فقال عمر رضي اللّه عنه : ( ما أحببتكم كحبكم إيّاي ولا أسألكم إنّي شاكّ في ديني ، وإنّما أدخل إليكم لأزداد بصيرة في أمر محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأرى آثاره في كتابكم ) . فقالوا : من صاحب محمّد الّذي يأتيه من الملائكة ؟ قال : ( جبريل ) قالوا : ذاك عدوّنا يطلع محمّدا على سرّنا وهو صاحب كلّ عذاب وخسف وشدّة ؛ وإنّ ميكائيل إذا جاء ؛ جاء بالخصب والسّلامة . فقال عمر : ( تعرفون جبريل وتنكرون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ! ) قالوا : نعم ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ( أنا أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل ؛ ومن كان عدوّا لهما فاللّه عدوّ له ) . ثمّ رجع عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي ؛ فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآيات . وقال : [ لقد وافقك ربّك يا عمر ] . فقال عمر رضي اللّه عنه : ( لقد رأيتني في دين اللّه بعد ذلك أصلب من الحجر ) « 2 » . قال اللّه تعالى تصديقا لعمر : ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ) أي قل لهم يا محمّد : من كان عدوّا لجبريل . وإذ هو المنزل للكتاب عليّ ، فإنه إنّما أنزله على قلبي بأمر اللّه لا من تلقاء نفسه ، وإنّما أنزل ما هو ، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، من الكتب التي في أيديكم ، لا مكذّبا لها ، وإنه وإن كان فيما أنزل الأمر بالحرب والشدّة على الكافرين ، وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) . وقيل : معناه : على وجه التّرغيم ؛ أي فإنّ جبريل هو الذي نزّل عليك رغما لهم .
--> ( 1 ) أصله من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أخرجه أحمد في المسند : ج 1 ص 278 ، والطبراني في المعجم الكبير : ج 12 ص 190 - 191 : الحديث ( 13012 ) . وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : ج 8 ص 242 ؛ قال الهيثمي : ( رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات ) . ( 2 ) أخرج أصوله الطبري في التفسير : النص ( 1330 و 1331 و 1333 و 1336 و 1337 ) .